أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - الأمر الأول في حكم المرتد
ولكن يرد عليه: أنّ التكليف بما لا يطاق قبيح مطلقاً وإن كان المكلّف بنفسه مسبّباً له، وأمّا قولهم «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» أي لا ينافي عقاباً لا تكليفاً يعنى إذا أهرق فاقد الماء مائه الذي يكفيه للوضوء فيجب عليه التيمّم ولكن يعاقب في الآخرة على هذا العمل لا أنّه يجب عليه الوضوء.
٣- نعم ولكن مقتضى الاستصحاب موضوعاً وحكماً عدم قبول توبته، وأمّا الاستصحاب الموضوعي فالمراد أنّ هذا الشخص كان مرتدّاً قطعاً فإذا تاب فشكّ في زوال ارتداده فيستصحب ارتداده اليقيني السابق، وأمّا الحكمي فالمراد أنّ صلاة المرتدّ مثلًا حال ارتداده مردودة ليست بصحيحة، وهكذا بقيّة أعماله فإذا تاب نشكّ في صحّة عباداته فستصحب البطلان اليقين السابق.
والحاصل: أنّ مقتضى الاستصحاب عدم قبول توبته.
ولكن يرد عليه أولًا: بأنّ الأصل دليل حيث لا دليل وهنا دليل لفظى.
توضيح ذلك: قد مرّ في الاصول أنّه لو خصّ عامّ بمخصّص ثمّ نشكّ في مورد أنّه من مصاديق المخصّص أو العامّ فلا يجوز هنا التمسّك بالاستصحاب، بل يجب التمسّك بحكم العامّ إذا كان عامّاً زمانياً وعموم قبول الإسلام من كلّ أحد عامّ زماني فنتمسّك هنا بالعامّ، ولا يجوز استصحاب المخصّص. وبعبارة اخرى: أنّ الاصول اللفظية وهي العمومات الحاكمة على الاصول العملية.
وثانياً: لا يجوز استصحاب الموضوعي لأنّه حصل يقين آخر بتوبته وإسلامه فلا محلّ للاستصحاب الموضوعي.
وثالثاً: نحكم بعدم إجراء استصحاب الحكمي لتبدّل الموضوع فإنّ موضوع اليقين كان هو الشخص المرتدّ وموضوع الشكّ يكون الشخص المسلم فلا يجوز استصحاب الحكمي أيضاً، مضافاً إلى عدم حجّيته الاستصحاب حكماً عندنا.