أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - شرائط الارتداد
و «الاستقلاق» بالقافين من العقل بمعنى الاضطراب والانزعاج.
ومعنى الحديث على الأوّل: أنّ الله أكرم من أن يغلق باب الرجوع في موارد الغضب- إذا لم يملك نفسه-، ومعناه على الثاني أنّه تعالى لا يوجب اضطراباً وقلقاً لعبده في هذه الموارد، لخروجها عن قدرته.
ولكن سند الحديث ضعيف به «علي بن عطيّة» فإنّه مشترك بين الثقة ومجهول الحال، ولكن يكون مؤيّداً للمطلوب على كلّ حال.
أمّا إذا لم يخرج عن تمالك نفسه فإنّه مأخوذ بقوله وفعله، ولا يعتنى بأنّه كان غاصباً، فكم من قتل أو جرح أو معاص كبيرة اخرى تصدر عنه الغضب والإنسان مأخوذ بها، بل وكثير من المعاصي لا يصدر إلا عند الغضب، فلو كان مجرّد الغضب عذراً انتفى القصاص وكثير من الحدود أو التعزيرات، ولا يعدّ مجرّد الغضب عذراً في أيّ محكمة من المحاكم العقلائية.
ولعلّ ما ورد في رواية السكوني عنه (ص): «الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل»[١] إشارة إلى أمثال هذه الموارد.
وعلى كلّ حال الغضب مفتاح كلّ شرّ كما في رواية داود بن فرقد عن الصادق (ع): قال: «الغضب مفتاح كلّ شرّ»[٢].
وفي حديث صفوان الجمّال عن أبي عبدالله (ع) في بيان علامة المؤمن أنّه قال: «إنّما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حقّ وإذا رضى لم يدخله رضاه في باطل»[٣].
وفي حديث آخر عن الصادق (ع) قال: «وكان أبي يقول: أيّ شيء أشدّ من
[١]. وسائل الشيعة ٣٥٨: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٣، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٥٨: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٣، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٨: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٣، الحديث ١.