أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - الأمر الثالث في حكم المرأة المرتدة
ولكن يرد عليه بأنّه جمع تبرّعي فهو مردود.
وأمّا دليل القول الرابع: وهو الإمهال إلى أن تزول الشبهة وإن طال سنة أو أكثر- هو لزوم التكليف بما لا يطاق فإنّ قلنا بأنّه يجب عليه التوبة ولا يجوز له الإمهال لرفع شبهته فهو تكليف بما لا يطاق.
ولكن يرد عليه: بأنّه لا يلزم ذلك لإنّا لا نطلب منه التوبة واقعاً حتّى يستوجب التكليف بما لا يطاق، بل يكفى التوبة ظاهراً وهو يلائم مع وجود الشبهة كما أنّ المرأة المرتدّة تجبر على التوبة الظاهرية بالضرب والحبس. والحاصل من جميع ذلك: أنّ الحقّ هو القول المشهور.
بقى هنا شيء: وهو أنّه هل الاستتابة واجبة أو مستحبّة؟ وقد تعرّض لها الأصحاب تبعاً لأهل الخلاف.
قال الشيخ في «الخلاف»: «الاستتابة واجبة فيمن شرطه الاستتابة وللشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، والثاني مستحبّة، وبه قال أبو حنيفة. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم وظاهرها الإيجاب».[١]
ولكن قد عرفت في الأبحاث السابقة أنّها واجبة لا مستحبّة، كما قال صاحب «الجواهر»: «استتابته واجبة للأمر بها والاحتياط في الدماء».[٢]
الأمر الثالث: في حكم المرأة المرتدّة
«المعروف بيننا أنّها لا تقتل مطلقاً فطرياً أو ملّياً بعد الاستتابة أو قبلها، بل تحبس وتجبر على الاستتابة حتّى ترجع أو تموت في الحبس»، قاله في «الخلاف» ثمّ نقل عن أبي حنفية وأصحابه ما قلناه، وعن أحمد والشافعي: «أنّ
[١]. الخلاف ٣٦٥: ٥، المسألة ٥.
[٢]. جواهر الكلام ٦١٣: ٤١.