أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
إنّما الكلام في أنّه ضامن قبل الذبح أو بعد الذبح، وبعبارة اخرى: هل يجب الغرامة بمجرّد الوطي أو تجب بعد ذبحها؟
الإنصاف أنّها واجبة بمجرّد الوطي لإنّها كالتالف وإن لم تذبح كما يمكن استفادة هذا الحكم من الروايات أيضاً كقوله (ع) «وإن لم تكن البهيمة له قوّمت واخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها وذبحت واحرقت بالنار ...»[١].
وكقوله: «يجلد دون الحدّ ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها لأنّه أفسدها عليه وتذبح وتحرق ...»[٢].
الأمر السابع: هل يكون الذبح والإحراق واجب فوري أو موسّع؟
الحقّ أنّهما واجبان فوريان فإنّ الأمر ظاهر في الفورية وإن لم يكن في التراخي مجازاً، ولكن ينصرف إلى الفور فإنّ الأمر اللفظي- كقوله: اخرج- يكون شبيه الأمر التكويني- كأن يضع يده على ظهر خادمه وأجبره على الخروج- فكما لا معنى للتراخي في الأمر العملي فكذلك الأمر اللفظي إلا أن يقام قرينة على التراخي.
الأمر الثامن: لو خاف الواطي الفضحية فهل توجب إسقاط وجوب الذبح والاحراق؟ فإنّه لو اشترى الموطوءة من صاحبها وذبحها وأحرقها في ملأ الناس فهذا يوجب فضيحته بينهم وتعييره منهم، فهل هذا الأمر يوجب سقوط الذبح والإحراق أم لا؟
الحقّ أنّ هذه الامور لا توجب السقوط في الشرع، لأنّه من آثار معصيته ومجازاته كما أنّ الزاني إذا جلد في ملأ العامّ فالجلد يوجب فضيحته ولم يقل
[١]. وسائل الشيعة ٣٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٥٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ٤.