أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - القول في المسروق
(مسألة ٣): لو فرض رواج دينارين مسكوكين بسكّتين وكانت قيمتهما مختلفة لا لأجل النقص أو الغشّ في أحدهما بل لأجل السكّة، فالأحوط عدم القطع إلا ببلوغه ربع قيمة الأكثر، وإن كان الأشبه كفاية بلوغ الأقلّ.
أقول: الوجه في تفاوت السكّتين إنّما يكون من جهة الاعتبارات فإنّ السكّة إذا كانت مستندة إلى حكومة قويّة كان اعتبارها أكثر لكثرة رغبة الناس فيها بسبب مزيد قوّة من يدافع عنها وبالعكس إذا كانت مستندة إلى دولة ضعيفة خالية عن الثبات، وقوّة الدفاع عنها كانت ممّا لا يرغب الناس فيها، كما نشاهد اليوم في النقود الورقية حتّى أنّ دولة واحدة تختلف حالها بحسب الأوقات والأوضاع السياسية والاقتصادية.
هذا من ناحية الموضوع وأمّا حكم المسألة فهو واضح فإن الأخذ بالأكثر مستند إلى الاحتياط في الحدود ودرئها بالشبهات والحكم بالأقلّ مستند إلى إطلاقات هذا الباب لأنّه يصدق عليه أنّه يسوّى ربع دينار.
إن قلت: كذلك يصدق عليه أنّه أقلّ من ربع، قلنا: نعم، ولكن بلوغ الربع في الجملة حاصل والإطلاق يشمله.
هذا، ولكن الإنصاف أنّ المسألة لا تخلو من شوب الإشكال، فلا يترك الاحتياط بالأخذ بالأكثر.
هذا إذا كانت السكّتان موجودتين في الحال، ومن المعلوم أنّه ليس كذلك في أعصارنا بل نريد فرض وجودهما وحينئذٍ يكون الأمر أشكل والاحتياط ألزم.