أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - طرق ثبوت عنوان المحاربة
(مسألة ٤): يثبت المحاربة بالإقرار مرّة والأحوط مرّتين وبشهادة عدلين ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمّات، ولا تقبل شهادة اللصوص والمحاربين بعضهم على بعض، ولا شهادة المأخوذ منهم بعضهم لبعض؛ بأن قالوا جميعاً: «تعرّضوا لنا وأخذوا منّا»، وأمّا لو شهد بعضهم لبعض، وقال: «عرضوا لنا وأخذوا من هؤلاء لا منّا»، قبل على الأشبه.
طرق ثبوت عنوان المحاربة
أقول: في المسألة فروع ثلاثة وفي الحقيقة كلّها تتكفّل لمقام الإثبات.
الفرع الأوّل: طرق ثبوت المحاربة، وقد أشار إلى اثنين منها في العبارة، أحدهما: الإقرار. وثانيهما: شهادة عدلين، وترك الآخر، وهو علم القاضي المتكرّر في المباحث السابقة، إمّا لوضوحه، أو لعدم ذكر الأصحاب له في المقام، والأمر فيه سهل بعد ما عرفت من ثبوته في المسائل السابقة، ولا فرق بينها وبين المقام.
أمّا الإقرار فيدلّ على اعتباره في المقام أوّلًا: كونه من المسلمات عندهم، قال في «الرياض»: «ويثبت ذلك بالاقرار من أهله ولو مرّة أو بشهادة عدلين بلا إشكال ولا خلاف أجده» ثمّ ذكر خلاف الديلمي والعلامة في «المختلف» في اعتبار المرّتين في الإقرار».[١]
ويدلّ عليه ثانياً: عموم اعتبار «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»، قال في «الوسائل» في كتاب الإقرار: «روى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن
[١]. رياض المسائل ٦١٦: ١٣.