أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - القول في السارق
يقطع وإذا أضاف الضيف ضيفاً، فسرق قطع ضيف الضيف»[١]. ومثله مرسلة الصدوق[٢].
والوجه فيه: أنّ الضيف مأذون فلا يعدّ الدار حرزاً بالنسبة إليه، ولكن ضيف الضيف غير مأذون فهو سارق من الحرز إذا سرق شيئاً من متاع البيت.
وهناك روايات اخرى رواها صاحب «المستدرك» تدلّ على أنّه لا يقطع إلا من حرز[٣].
وفي معناها روايات اخرى رواها البيهقي في سننه[٤].
وقد يتوهمّ أنّه يعارضه ما رواه الصدوق (قدس سره) حيث قال: كان صفوان بن امية بعد إسلامه نائماً في المسجد فسُرق رداؤه فتبع اللصّ وأخذ منه الرداء وجاء به إلى رسول الله (ص) وأقام بذلك شاهدين عليه، فأمر (ص) بقطع يمينه، فقال صفوان: يا رسول الله أتقطعه من أجل ردائي؟ فقد وهبته له؛ فقال (ص): «ألا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ، فقطعه فجرت السنّة في الحدّ أنّه إذا رفع إلى الإمام وقامت عليه البيّنة أن لا يعطّل ويقام»[٥].
ولكن متون هذا الحديث مختلفة ففي بعضها- على ما رواه صاحبا «الجواهر» و «الوسائل»- أنّه وضعه، ثمّ ذهب لإهراق الماء فرجع فلم يجد رداءه[٦].
وفي بعضها أنّ رداءه كان تحته وفي بعضها أنّه كان تحت رأسه[٧].
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٧، ذيل الحديث ١.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٣٤: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٧.
[٤]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٦٢: ٨ و ٢٦٣.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٧٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ٤.
[٦]. راجع: جواهر الكلام ٥٠١: ٤١.
[٧]. راجع: مستدرك الوسائل ١٥٠: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣٣، الحديث ٧.