أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - القول في السارق
الأمر الثالث: ما أفاده صاحب «جامع المدارك» من إمكان الجمع بينها بعد اعتبارها سنداً بأنّها ظاهرة في تعيّن مضمونها ونصّ في أجزائها فلا مانع من رفع اليد عن الظاهر من جهة النصّ، ثمّ أورد على نفسه بأنّه يوجب التخيير بين الأشدّ والأخفّ، فأجاب عنه بعدم الإشكال فيه بعد وقوعه في بعض الحدود مثل حدّ اللواط[١].
ومحصّل كلامه أنّه يرفع اليد عن تعيين هذه المراتب المستفاد من كلّ واحدة منها ويحمل على مجرّد جوازه ونتيجته التخيير.
وفيه: أنّ هذا ليس جمعاً عرفياً قطعاً، ولذا إذا راجعنا إلى أهل العرف يرونها من قبيل المتعارضات، مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الحدّ في حقّ الصبيّ غير مفهوم، والتعزير والتأديب لا يشمل أمثال هذه الامور.
الأمر الرابع: جمع بينها صاحب «المباني» بأنّ الصبيّ لا يحدّ في المرّة الاولى بل الثانية بل يعفى عنه وفي الثالثة يعزّر وتقطع أنامله أو يقطع من لحم أطراف أصابعه أو تُحكّ حتّى تُدمى إن كان سبع سنين، فإن عاد قطع من المفصل الثاني فإن عاد خامسة قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين.
قلت: هذا أبدأ قول ثالث في المسألة لم يقل به أحد ظاهراً، فيكون خرقاً للإجماع المركّب فتأمّل.
مضافاً إلى ما قد عرفت من أنّ مثل هذه الجموع الأبعد من الجمع العرفي قطعاً، ليس طريقاً لبيان المسائل لا في العرف ولا في الشرع، وليس هذا من قبيل حمل المطلق على المقيّد كما عرفت، فلا يكون هذا طريق الجمع في أبواب الفقه فكيف بباب الحدود.
[١]. جامع المدارك ١٣٣: ٧.