أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - حكم أولادهم
«لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانياً»[١].
بناءً على أنّ المراد منه كون أحد أبويه مسلماً، وكون اختياره الشرك بعد البلوغ وكون المراد من عدم الترك مجرّد التعزير لا الاستتابة، ثمّ قتله على تقدير عدم الرجوع، هذا. ولكنّ الإنصاف أنّ ظهوره في الأوّل وإن كان مقبولًا ولكن الأخيرين قابلان للبحث، ولهذا استدلّ به بعضهم على جريان حكم المرتدّ على مثله ولكنّه أيضاً قابل للمنع.
هذا كلّه مع ما في سنده من الضعف أو الجهالة بسبب جهالة القاسم بن سليمان.
وأظهر منه ما رواه أبان بن عثمان عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (ع) في الصبيّ إذا شبّ فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمين قال: «لا يترك ولكن يضرب على الإسلام»[٢].
ودلالته أوضح من سابقه فإنّ ظاهر ضربه به على الإسلام عدم قتله بعد الاستتابة فهو خارج عن حدّ المرتدّ بقسميه الملّي والفطري. إنّما الإشكال في سنده فإنّه مرسل فلا يصلح إلا للتأييد، ولكن له طريق آخر للصدوق صحيح ظاهراً فيصحّ الاعتماد على هذا الحديث الشريف بعنوان دليل في المسألة.
وممّا ذكرنا ظهر الحال في الفرع الثاني وهو حكم ولد المرتدّ الفطري فإنّه يجري فيه جميع ما ذكرنا من حيث بقاء إسلامه بعد ارتداد أبويه بالاستصحاب وغيره، وما أوردنا عليه من الإشكال، ومن حيث حكم ارتداد الولد بعد البلوغ واختياره غير الإسلام ديناً، لا سيّما ما مرّ من الأقوال الثلاثة مع أدلّتها من دون
[١]. وسائل الشيعة ٣٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٢، الحديث ٢.