أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - القول في المسروق
(مسألة ٤): المراد بالمسكوك هو المسكوك الرائج، فلو فرض وجود مسكوك غير رائج فلا اعتبار في ربع قيمته، فلو بلغ ربع قيمته ولم يكن قيمة ربعه بمقدار قيمة ربع الدارج لم يقطع.
أقول: إذا خرجت السكّة عن رواج المعاملة لبعض الامور فقد تزيد قيمتها باعتبار قِدمها أو مزيد عيارها أو حسن صناعتها أو غير ذلك، وقد نقل وعلى كلّ تقدير المدار على السكّة الرائجة سواء زادت قيمتها على قيمة غير الرائج أو نقصت عنه، كلّ ذلك لانصراف إطلاقات الأدلّة إلى الدينار الموجود في أيدي الناس الرائج لمعاملاتهم لا ما خرج عنه من زمن قريب أو بعيد.
إن قلت: السكّة إذا خرجت عن رواج المعاملة لا يصحّ سلب اسم السكّة عنها كما يظهر بمراجعة العرف فتشملها إطلاقات الأدلّة، ولا أقلّ من استصحاب بقاء الموضوع.
قلت: نعم، ولكنّ المدّعى هو انصراف الأدلّة عن مثله، ومن المعلوم أنّ الانصراف ليس بمعنى خروج الفرد عن صدق العنوان عليه، بل ينصرف الذهب عنه لبعض الامور وإن صدق العنوان عليه وفيما نحن فيه كذلك، وأمّا الاستصحاب هنا فهو استصحاب حكمي لعدم الشكّ في الموضوع، فهذه السكّة كانت رائجة قبلًا يقيناً وإن خرجت منه يقيناً فالاستصحاب بحسب الحكم، وقد ذكرنا في محلّه مضافاً إلى أنّ حجّية الاستصحاب تختصّ بالموضوعات ولا يجري في الأحكام مضافاً إلى تبدّل الموضوع هنا كما هو ظاهر.