أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - حكم السكران في الارتداد
ولا يشربون إلا ما أحلّ الله لهم. ثمّ قال: (ع) إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة»[١].
ويظهر من جميع هذه الروايات أنّ السكران مأخوذ بأفعاله وإن كان هذه التعليلات بمنزلة الحكمة للحكم، ولكن دلالتها على ما ذكر واضح، تارة يقول: هو مأخوذ بما يقول من الفرية، واخرى يقول: هو مأخوذ بما يأكل ويشرب من المحرّمات فتأمّل. لكن مع ذلك ليس فيها شيء يخالف القواعد. فقد عرفت أن مقتضى القواعد أيضاً ذلك وأنّه إذا علم أو احتمل صدور هذه الأفعال منه بعد شرب الخمر والسكر كان شبيه التسبيب في الأفعال المحرّمة وكان مأخوذاً بها.
ونختم الكلام هنا بذكر كلامين من صاحب «الجواهر» (قدس سره) في أبواب الحدود والقصاص، يكون فيهما دلالة أو إشارة إلى ما اخترناها:
١- قال في أبواب الحدود في باب حدّ القذف بعد ذكر اعتبار القصد وعدم الحدّ ولا التعزير على غير القاصد ما نصّه: «نعم، في السكران إشكال أقواه ترتّب الحدّ عليه كالصاحي» ثمّ أشار إلى حديث أمير المؤمنين (ع) في بيان علّة حدّ شارب الخمر[٢]، والظاهر أنّه ناظر إلى الصورة التي ذكرناها بقرينة استشهاده بحديث أمير المؤمنين (ع) وبقرينة ما سيأتي من كلامه في القصاص من تقييده بالآثم في سكره.
٢- ذكر في أبواب القصاص في شرح كلام «الشرائع» ما نصّه: «وفي ثبوت القود على السكران الآثم في سكره تردّد وخلاف، ولكن الثبوت أشبه وفاقاً للأكثر كما في «المسالك»، بل يظهر من «غاية المراد» نسبته إلى الأصحاب
[١]. وسائل الشيعة ٢٢٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٣، الحديث ٥.
[٢]. جواهر الكلام ٤١٤: ٤١.