أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - شرائط الارتداد
ولأنّه أتى بحقيقة الإسلام وهي التصدّي والإقرار.
لكنّ الشافعية قالوا: «إسلامه ليس بإسلام وإسلامه كذلك لأنّه تبع لأبويه»[١].
والإشكال فيه ظاهر، فإنّ ذلك من قبيل المصادرة إلى المطلوب والأخذ بالنتيجة في اتّباع النزاع فإنّ القائل بقبول إسلامه يقول: إنّه لا يكون تبعاً من تميّزه ومعرفة الإسلام حقّ معرفته والإيمان به وإن كان أبواه كافرين.
أمّا البلوغ فاستدلّ له بما يدلّ على رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم وقد ذكرناه مراراً في الحدود الآخر، فلا عبرة بارتداد الصبيّ ولكن صرّح غير واحد منهم بأنّه يؤدّب بما يرتدع به مراهقاً كان أو غيره- كما في ارتكاب سائر المحرّمات بل هو أولى منها-.
ولكن عن «الخلاف» اعتبار الإسلام المراهق وارتداده وحكم بقتله إن لم يتب واستدلّ بما روى: «أنّ الصبيّ إذا بلغ عشر سنين اقيمت عليه الحدود واقتصّ منه وينفذ وصيّته وعتقه»[٢].
ولكنّ الظاهر أنّ خلافه ليس في المسألة، بل في الواقع خلافه في سنّ البلوغ بقرينة إنفاذ وصاياه وعتقه إقامته سائر الحدود عليه، فالصبيّ إذا مرّ عليه عشر سنين فهو بالغ عناده مطلقاً أو من جهة الحدود والوصيّة والعتق خاصّة، وإلا كان فتواه مخالفاً لُاصول المذهب فإنّها تقتضي عدم مجازات غير البالغ، لا سيّما بالقتل كما هو ظاهر.
وكيف كان لا يدلّ عليه إلا رواية شاذّة وهي أنّ: «الصبيّ إذا بلغ عشر سنين اقيمت عليه الحدود التامة واقتصّ منه ونفذت وصيّته وعتقه».
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤٣٤: ٥.
[٢]. الكافي ٢٨: ٧/ ٣.