أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - وأما حكم اللواط بالميت
إن قلت: إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الزوجية الكاملة فلا حدّ عليه ولاتعزير.
قلنا: يشكل إجراء الاستصحاب من جهتين:
١- أنّه شبهة حكمية، وقد مرّ غير مرّة إنّا لا نعتقد حجّية الاستصحاب في الشبهات الحكمية.
٢- تبدلّ الموضوع هنا، فإنّ موضوع اليقين كان إنسان حيّ وموضوع الشكّ يكون إنسان ميّت، فلا يمكن إجراء الاستصحاب هنا.
والحاصل: أنّه لا حدّ على الزوج الواطي زوجته الميتة، ولكن يعزّر بما يراه الحاكم.
وأمّا حكم اللواط بالميّت
المعروف والمشهور أنّ حكم اللواط بالميّت حكم اللواط بالحيّ. وقيل بوجوب التعزير أيضاً.
كلمات الفقهاء:
١- قال السيّد المرتضى: «وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ من نكح امرأة ميّتة أو تلوّط بغلام ميّت فإنّ حكمه في العقوبة والحدّ حكم من فعل ذلك بالحىّ ... والحجّة لنا بعد إجماع الطائفة أنّ هذا فعل فيه شناعة وبشاعة في الشريعة وتمثيلًا بالأموات، وكلّما زجر عنه وباعد عن فعله فهو أولى»[١].
٢- قال في «الرياض»: «ومن لاط بميّت كان كمن لاط بحيٍّ سواء في الحدّ ولكن يعزّر هنا زيادة على الحدّ المقرّر له من القتل أو الجلد بلا خلاف»[٢].
[١]. سلسلة الينابيع الفقهية ٥١: ٢٣.
[٢]. رياض المسائل ٦٣٨: ١٣.