أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - بعض فروع المحارب
(مسألة ٦): ما ذكرنا في المسألة السابقة حدّ المحارب، سواء قتل شخصاً أو لا، وسواء رفع وليّ الدم أمره إلى الحاكم أو لا. نعم، مع الرفع يقتل قصاصاً مع كون المقتول كفواً، ومع عفوه فالحاكم مختار بين الامور الأربعة، سواء كان قتله طلباً للمال أو لا، وكذا لو جرح ولم يقتل كان القصاص إلى الوليّ، فلو اقتصّ كان الحاكم مختاراً بين الامور المتقدّمة حدّاً، وكذا لو عفا عنه.
بعض فروع المحارب
أقول: ذكر في «الشرائع» و «الجواهر» بعد ما مرّ من الأحكام فروعاً ثمانية ذكرها في «تحرير الوسيلة» في المسائل الباقية هنا، أوّلها: ما عرفت، و حاصله أنّ مسألة المحارب ذات وجهين، أحدهما: كونها من حقوق الله والثاني كونها من حقوق الناس، وقد تعرّض لهما الأصحاب في كلماتهم منهم ابن حمزة في «الوسيلة» فقسّم المسألة قسمين، فقال: «المحارب إمّا أن يتوب قبل أن يظفر به أو لا يتوب، وكلّ منهما إمّا جنى جناية توجب القود والقصاص أو لم يجن كذلك وفي كلّ منها إمّا يعفو عنه صاحب الحقّ أو لا يعفو»، ثمّ ذكر حكم كلّ واحد من هذه الفروع.[١]
والحاصل: أنّ إجراء الحدود الإلهية لا تمنع عن استيفاء حقوق الناس هنا لعموم الأدلّة من الطرفين فإطلاق أدلّة حدّ المحارب حاكم سواء عفا من له حق الناس، اقتصّ أو أخذ الدية إلا إذا لم يبق موضوع الحدّ كما إذا قتل بالقصاص فلم يبق موضوع لحدّ المحارب.
[١]. شرائع الإسلام ١٨٦: ٤- ١٨٨؛ جواهر الكلام ٥٧٩: ٤١- ٥٩٩؛ راجع: الوسيلة: ٢٠٦.