أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
بعض كلمات الفقهاء في هذا الباب:
١- قال في «الرياض»: «وهذه النصوص وإن كان ليس في شيء منها ما يدلّ على تحريم النسل صريحاً إلا أنّه وتحريم اللبن أيضاً مستفاد من النهي عن الانتفاع بها في جملة منها»[١].
٢- قال الشيخ في «النهاية»: «وإن كانت البهيمة ممّا تقع عليه الذكاة ذبحت واحرقت بالنار لأنّ لحمها قد حرم ولحم ما يكون من نسلها»[٢].
تنبيه: المعروف أنّ «النهاية» متّخذة من متون الروايات كبعض كتب القدماء فحينئذٍ كلام الشيخ في «النهاية» يدلّ على أنّ النسل منصوص في الروايات وإلا فيجب عليه أن يذكر جميع الانتفاعات ولم يكن وجه للاقتصار على النسل.
والحاصل: من جميع ما ذكر أنّ حرمة لحم النسل ولبنه واضح.
إنّما الكلام في الفرق بين نسل المذكّر والمؤنّث:
هل الحكم شامل لكليهما أو يشمل نسل الانثى فقط؟
توضيح ذلك: إذا كانت الموطوئة بهيمة انثى فالأمر واضح أي لحمها ولبنها ولحم نسلها، سواء كان مذكّراً أو انثى حرام ولبنها. وأمّا إذا كانت مذكّراً فهل يحرم أيضاً نسل المذكّر بحيث لو انعقد نطفة جمع كثير من البهائم منه فكلّها حرام أم يختصّ الحكم بالانثى؟
قال صاحب «الجواهر»: «الظاهر عدم الفرق بين نسل الذكر والانثى للنهي عن الانتفاع وللإفساد والأمر بالإحراق، وما ورد في المتغدّى بلبن الخنزيرة وإن توقّف فيه بعض الناس»[٣].
[١]. رياض المسائل ٦٣٢: ١٣.
[٢]. سلسلة الينابيع الفقهية ٩٤: ٢٣.
[٣]. جواهر الكلام ٢٨٦: ٣٦.