أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
الله (ص) فقطعه عثمان ولم ينكر ذلك أحد»[١].
وظاهر كلامه كون الحديث مجمعاً عليه بين الأصحاب.
وروي هذا الحديث بطرق مختلفة عن الإمام أبي جعفر الباقر (ع) وأبي عبدالله الصادق (ع) وأبي الحسن الرضا (ع) بعبارات يقرب بعضها من بعض.
١- ما رواه ياسين في حديث طويل عن أبي جعفر (ع) قال: «... لو وليت شيئاً من أمر المسلمين لقطعت أيديهم (أي أيدي بني شيبة) ثمّ علّقتها في أستار الكعبة، ثمّ أقمتهم على المصطبّة[٢] ثمّ أمرت منادياً ينادي ألا أنّ هؤلاء سرّاق الله فاعرفوهم»[٣].
٢- ما رواه سعيد بن عمر الجعفي عن رجل من أهل مصر- إلى أن قال-: قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): «أما إنّ قائمنا لو قد قام لقد أخذهم فقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سرّاق الله»[٤].
٣- ما رواه عبدالسلام بن صالح الهروي عن الرضا (ع) في حديث قال: قلت له: بأيّ شيء يبدأ القائم منكم إذا قام، قال: «يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم لأنّهم سرّاق بيت الله تعالى»[٥].
والوجه في الاستدلال بها بعد اعتضاد أسناد بعضها ببعض، واعتراف شيخ الطائفة (قدس سره) بكونها مجمعاً عليها، ومضافاً إلى العمل بها من قدماء الأصحاب، فلا يبقى إشكال فيها من ناحية السند- أنّ قطع أيديهم بسبب أخذهم أموال البيت
[١]. الخلاف ٤٣٠: ٥، المسألة ٢٢.
[٢].« المصطبة»: مجمع الناس وهي شبه الدكّان يجلس عليها، لسان العرب ٥٢٣: ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٤٩: ١٣، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، الباب ٢٢، الحديث ٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٥١: ١٣- ٢٥٢، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، الباب ٢٢، الحديث ٩.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٥٣: ١٣، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، الباب ٢٢، الحديث ١٣.