أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - تكرار الارتداد من الملي
(مسألة ٥): إذا تكرّر الارتداد من الملّي قيل: يقتل في الثالثة، وقيل: يقتل في الرابعة، وهو أحوط.
تكرار الارتداد من الملّي
أقول: قد ذكرنا مراراً أنّ الاحتياط في أبواب الدماء غير مقبول؛ لأنّه إن كان هناك دليل كاف على إثبات الجواز كان واجباً، ولا يجوز ترك الواجب، وإلا كان حراماً فإنّ أمر الدم دائر بين الوجوب والحرمة دائماً، ولا معنى للقتل استحباباً أو جوازاً بالمعنى الأخصّ أو مكروهاً.
قد يقال: هذه المسألة جزئي من جزئيات المسألة المعروفة السابقة من أنّ أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين يقتلون في الثالثة أو الرابعة على اختلاف فيه.
ولكنّ الإنصاف كما أشار إليه غير واحد منهم خروج هذه المسألة من عموم تلك القاعدة الكلّية لأنّ الكلام هناك فيما إذا اقيم الحدّ مرّتين أو ثلاث مرّات ولا معنى لتكرار القتل، بل الذي يقع التكرار فيه هو الاستتابة، وأين هما من إجراء الحدّ؟
وعلى كلّ حال لا بدّ من ملاحظة كلمات الأصحاب وأهل الخلاف، ثمّ النظر في أدلّة المسألة فنقول، ومنه جلّ ثناؤه التوفيق والهداية:
قال شيخ الطائفة في «الخلاف»: «المرتدّ الذي يستتاب إذا رجع إلى الإسلام ثمّ كفر ثمّ رجع ثمّ كفر قتل في الرابعة ولا يستتاب. وقال الشافعي يستتاب أبداً غير أنّه يعزّر في الثانية والثالثة وكذا كلّما تكرّر، وقال أبو حنيفة: يحبس في