أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - القول في الحد
القطع من شطر القدم وهو ما رواه عمرو بن دينار، قال: وكان عليّ (ع) يقطعها من شطر القدم[١].
ومثله رواية اخرى عن الشعبي قال: إنّ عليّاً (ع) كان يقطع الرجل ويدع العقب يعتمد عليها فكان عليّ (ع) يفرق بين اليد والرجل فيقطع اليد من المفصل ويقطع الرجل من شطر القدم[٢].
وكأنّ الجملة الأخيرة استنباط من الشعبي نفسه فتخيّل أنّه كان (ع) يقطع اليد من مفصل الزند فرأى الفرق بينهما ولكن أهل بيته (ع) رووا عنه أنّه كان يترك اليد من مفصل الأصابع الأربعة.
وعلى كلّ حال فلا ينافي ذلك أيضاً ما مرّ من الأحاديث الواردة من طرقنا فإنّ شطر القدم موافق لعظام المشط ودون قبّة القدم.
وممّا يدلّ على أنّ المقصود من بقاء العقب هو بقاء نصف القدم، هو أنّ الظاهر عدم إمكان القيام على عظم العقب إلا إذا كان مرتبطاً من جانب إلى الساقط برباطه المخصوص ومتّصلًا بالقدم بالعظام الاخرى فلو قطعت تلك العظام لا يبقى بحاله.
فإذن الأقوى ما صرّح به في المتن من أنّ القطع لابدّ من أن يكون من تحت قبّة القدم فيبقى له شيء من محلّ المسح، ولو فرض الشكّ في ذلك فاللازم هو الأخذ بالقدر المتيقّن من الأقوال وهو القطع من مفصل المشط.
وأمّا في المرّة الثالثة، فالحدّ هو الحبس دائماً كما هو ظاهر كلمات الأصحاب، بل صرّح صاحب «الجواهر» بعدم وجدانه الخلاف فيه نصاً وفتوى بل
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٧١: ٨.
[٢]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٧١: ٨.