أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - القول في السارق
الخامس: أن يكون السارق هاتكاً للحرز منفرداً أو مشاركاً، فلو هتك غير السارق وسرق هو من غير حرز لا يقطع واحد منهما، وإن جاءا معاً للسرقة والتعاون فيها، ويضمن الهاتك ما أتلفه والسارق ما سرقه.
أقول: الظاهر أنّ اعتبار هذا الشرط ممّا اتّفقت عليه كلمات الأصحاب، قال صاحب «الرياض»: «ولو لم يكن المال محروزاً أو هتك الحرز غيره وأخرج هو لم يقطع بلا خلاف، بل عليه الإجماع في الغنية»[١].
وقد صرّح صاحب «الجواهر» أيضاً بعدم الخلاف فيه بل الإجماع عليه بقسميه[٢].
بل يظهر من كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» أنّ المسألة متّفق عليها بينأهل الخلاف أيضاً، فقد نقل اعتبار الحرز عن أئمّتهم الأربعة في الفقه، فراجع[٣].
ومن العجب أنّهم ذكروا في المسألة ثلاثة شروط، أحدها في شرائط المسروق، وهو اعتبار الحرز واثنان في السارق، أحدهما: أن يكون هاتكاً للحرز، والثاني: أن يكون مخرجاً له عن الحرز بنفسه، مع أنّ الأخير يغنينا عن الجميع، فإنّ الإخراج من الحرز بنفسه جامع لجميع ذلك فلا وجه للتعبّد، وعلى كلّ حال، تدلّ على هذا الشرط عدّة روايات:
١- منها مرسلة جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لا يقطع
[١]. رياض المسائل ٥٦٦: ١٣.
[٢]. جواهر الكلام ٤٨٧: ٤١.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٧١: ٥ و ١٩٣.