أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - القول في السارق
العهد لابدّ أن يكون له حدّ وما مقداره كلام في محلّه، والظاهر أنّه لا حدّ له بل حدّه إلى إمام المسلمين وما يراه من المصالح.
٤- المستأمن وهو من طلب الأمن ليسمع نداء الإسلام أو لغير ذلك ممّا ذكر في محلّه.
٥- من ترك القتال والمعامله بالسوء مع المسلمين ولم يعاهدهم بشيء ولا دخل في الذمّة وغيرها- ونسميّه المهاون- وإن فسّره بعضهم بالمعاهد- ولا مشاحّة في الاصطلاح- فهؤلاء بمقتضى قوله تعالى في سورة الممتحنة: لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[١]. مأمونون نفساً ومالًا، لا يتعرّض لهم. وقد فُسّرت هذه الآيات بتفسيرات مختلفة:
منها: أنّها ناظرة إلى خصوص المعاهدين، مع أنّها مطلقة من هذه الجهة.
ومنها: أنّ المراد هم المؤمنون غير المهاجرين من الذين آمنوا وبقوا في مكّة، وهو أيضاً مخالف لإطلاقها.
ومنها: أنّها نسخت بآيات الحرب، مع أنّه لا دليل عليه.
ومنها: أنّها عامّة في جميع من كان على هذه الصفة أعني ترك التعرّض للمسلمين.
والإنصاف: أنّ الأقرب إلى إطلاق الآية هو المعنى الأخير، فكلّ من كان على هذه الصفة يجوز بِرّه والقسط معه، وهذا دليل على عدم جواز التعرّض لنفسه وماله وعرضه وإلا لم يكن مصداقاً للقسط.
والكفّار الذين يعيشون اليوم في مختلف بلاد العالم مختلفون، فالذين يعيشون
[١]. الممتحنة( ٦٠): ٨.