أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
قال الشهيد الثاني في «الروضة» مثل ما قال صاحب «الجواهر» بعينه[١].
قال في «التحرير»: «وكذا لبنهما وصوفهما وشعرهما»[٢].
دليل المسألة: ليس هنا نصّ خاصّ بالنسبة إلى غير اللحم واللبن ولكن عموم بعض فقرات الروايات يدلّ على حرمة جميع المنافع من البهمية الموطوئة كقوله (ع) «لا ينتفع به» والأمر بالإحراق والذبح فإنّها يدلّ على حرمة جميع المنافع.
اللهمّ إلا أن يدعى الانصراف إلى المنفعة الغالبة وهو اللحم مثلًا ولكن يرد عليه بأنّه لا يلائم الأمر بإحراقه.
والحاصل: أنّ حرمة الانتفاع بجميع منافعه غير بعيد.
ومن هنا يظهر: عدم الفرق بين المنافع المتجدّدة بعد الوطي والموجودة حاله، خلافاً للشهيد الثاني و «الجواهر» لأنّه إن كان بينهما فرق فاللازم الأمر بأخذ صوفها وشعرها أوّلًا ثمّ ذبحه وإحراقه ولم يقل ذلك، بل بالإحراق، وهكذا الكلام في الموجود حال الوطي فإنّه أيضاً محرم جميع منافعه.
الأمر السادس: في غرامة الواطي ثمن البهيمة.
إن كان الواطي مالك البهيمة فلا كلام فيجب عليه ذبح البهيمة وإحراقها، وإن كان غير مالكها فعليه أن يؤدّي ثمنها إلى صاحبها فإنّها كالتالف، قال صاحب «الجواهر»: «وإن كان غير المالك والموطوء يراد لحمه فلا خلاف نصاً وفتوىً في الذبح والإحراق وإغرام الثمن لمالكها»[٣].
فلا كلام في أصل المسألة وهي منصوص وإجماعي.
[١]. الروضة البهيّة ٣٦٤: ٢.
[٢]. تحرير الوسيلة ١٦٠: ٢.
[٣]. جواهر الكلام ٢٨٨: ٢٦.