أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - طرق ثبوت الارتداد
يَرْجِعُونَ[١] فحرّم الارتداد واجبر المرتدّ الملّي على الرجوع إلى الإسلام وإلا قتل وحكم على الفطري بالقتل من غير استتابة إذا كان رجلًا.
وثانيهما: المشرك، فإنّ الشرك ليس بدين، بل هو انحراف وتحريف وخرافة وضلالة وكم فرق بينه وبين الأديان السماوية، فلم يقبل من المشرك إلا التوحيد بخلاف اليهود والنصارى وسائر الأديان السماوية فقد كان يقبل منهم الذمّة والجزية، فلهذا كان يجبر المشركين على ترك الشرك، ولو دخلوا في دين اليهود والنصارى كان يقبل منهم الجزية والذمّة.
إن قلت: أليس الإسلام يجبر المؤمن بالأديان السماوية بأحد أمرين الجزية- والذمّة- أو الإسلام، فهذا من قبيل الإكراه على أحد أمرين كالإكراه على أحد البيعين أو النكاحين فإنّ كلّ واحد وقع كان باطلًا أو الإكراه على شرب أحد الإنائين فيهما خمر فإن شرب واحداً منها كان مكرهاً عليه غير مستحقّ للعقوبة والحدّ لما فيه من الإكراه.
قلنا: الجزية جزء عقد الذمّة، ومعنى عقد الذمّة التعايش مع المسلمين في السلام والإسلام وترك مخاصمتهم وقبول أحكام الإسلام فيما يرتبط بنظام المجتمع- لا في الأحوال الشخصية، والمسلمون يتعهّدون بترك مزاحمتهم، بل وحمايتهم والذبّ عنهم وحفظ نفوسهم وأموالهم وأعراضهم عن التعرّض.
فإن قلنا بوجوب الزكوات والأخماس عليهم كسائر المسلمين، لأنّها ضرائب لحفظ الحدود والثغور ونعيم الحلال والنظم وإحقاق الحقوق فالجزية أمر زائد عليه لأنّ حفظ الأقليّة فيما بين الأكثرية يطلب مصارف أكثر من حفظ غيرهم والدفاع عنهم كما هو ظاهر لا سيّما مع كون أمر الجزية بيد الحاكم الشرعي، وقد
[١]. آل عمران( ٣): ٧٢.