أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - القول في المسروق
ولكنّ الإنصاف عدم تمامية شيء من ذلك فإنّ فقد بعض الشرائط الاخر مثل عدم النصاب أو عدم الحرز لا ربط له بما نحن فيه، وكذلك كون الأصل هو الإباحة لا فائدة فيه بعد العلم بتملّكه من ناحية المسلم بالحيازة والصيد وغيرهما، فهذا كلّه خطأ ظاهر، وكذلك استثناء ما كان أصله الإباحة في دار الإسلام وكأنّه استند فيه إلى وجود الشبهة فيه، بخلاف ما كان من غير دار الإسلام فإنّ الشبهة فيه غير موجودة غالباً، لأنّ الظاهر أنّه مأخوذ بيد إنسان، ثمّ انتقل من طريق التجارة إلى دار الإسلام، وفيه: أنّه أيضاً خارج عن محلّ الكلام لأنّ اللازم في ثبوت الحدّ أخذه من حرز وحينئذٍ لا يكون فيه شبهه عادة.
نعم، يدلّ على استثناء الرخام- وهو الحجر الأبيض الناعم أو مطلق الحجارة- ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا قطع على من سرق الحجارة يعني الرخام وأشباه ذلك»[١].
وعلى استثناء الفواكه ما روى بهذا الإسناد قال: قال رسول الله (ص): «لا قطع في ثمر ولا كثر- والكثر هو شحم النخل-. وفي رواية اخرى: الكثر هو الجمار»[٢] والظاهر أنّه شيء أبيض يظهر في طلع النخل يسمّى في الفارسية ب- «پنيرك».
وما رواه الأصبغ عن أمير المؤمنين (ع) قال: «لا يقطع من سرق شيئاً من الفاكهة وإذا مرّ بها فليأكل ولا يفسد»[٣].
وما عن أنس بن محمّد، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه في وصيّة النبي (ص) لعلي (ع) قال: «يا علي لا قطع في ثمر ولا كثر»[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٣، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٣، الحديث ٥.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٨٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٣، الحديث ٦.