أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - نتيجة روايات المسألة
٦- هل يعتبر أن يكون من أهل الريبة أم لا؟ ظاهر الشيخ (قدس سره) في «النهاية» اعتباره كما حكاه عنه العلامة في «التحرير».[١]
وكذا ظاهر القاضي والراوندي وصريح «الدروس» كما في «الجواهر» وإن كان الأكثر على خلافهم.[٢]
هذا، ومقتضى إطلاقات الأدلّة السابقة وكذا الآية الشريفة عدم اعتبار ذلك إذا كان الرجل الشاهر سيفه وسلاحه من أهل السداد والتقوى، لا يخاف منه، ويعلم أنّ تجريد سلاحه لأمر آخر، ولكن إذا كان من أهل الشرّ والفساد أو من يحتمل في حقّه ذلك يخاف منه فكان ذلك طريقاً للإخافة التي بها قوام الموضوع هنا.
نعم، يظهر من رواية ضريس عن أبي جعفر (ع) اعتباره حيث قال (ع): «من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلا أن يكون رجلًا ليس من أهل الريبة».[٣]
وسند الرواية لا بأس به، بعد توثيق ضريس الكناسي وعلي بن رئاب والحسن بن محبوب والعبّاس بن معروف. اللهمّ إلا أن يقال: سند الشيخ إلى محمّد بن يحيى غير معلوم، لأنّ محمّد بن يحيى مشترك بين جماعة، وطريق الشيخ إلى بعضهم معتبر وإلى بعضهم ضعيف. ولعلّه لذلك عبّر في «الجواهر» عن الحديث بما يشعر بعدم اعتبار سنده فتأمّل.
وأمّا من حيث الدلالة فيمكن حمله على حصول الخوف إذا كان حمل السلاح في الليل من رجل مشكوك الحال، لا سيّما في الأعصار التي غلب عدم الأمن فيها، فاعتبار هذا القيد بعنوان قيد تعبّدي بعيد جدّاً.
[١]. تحرير الأحكام ٣٧٩: ٥.
[٢]. جواهرالكلام ٥٦٧: ٤١.
[٣]. وسائل الشيعة ٣١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٢، الحديث ١.