أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - القول في اللواحق
فشهدوا على أنفسهم أنّهم نحروه جميعاً لم يخصّوا أحداً دون أحد، فقضى (ع) أن تقطع أيمانهم»[١].
ويرد على الاولى أنّها رواية مرسلة، ويمكن أن تكون إشارة إلى الرواية الثانية فلا يمكن جعلها رواية مستقلّة حتّى يدّعى انجبار ضعف سندها بعمل القدماء من الأصحاب على أنّه يضعّفها مخالفة عامّة المتأخّرين كما عرفت فيما مرّ، بل دعوى الإجماع على خلافه فعمل القدماء به موهون بذلك، مضافاً إلى عدم معرفة ناقل هذه المرسلة.
وأمّا الصحيحة فهي قضيّة في واقعة فلعلّ قيمة البعير كانت ديناراً أو دنانير يبلغ سهم كلّ واحد من السراق نصاب القطع، وهو ربع دينار، ومن البعيد أن يكون ثمن البعير ربع دينار فقط أو أقلّ من نصف دينار، وعلى كلّ حال فليس للرواية الواردة في قضية خاصّة عموم أو إطلاق يمكن الاستناد إليه، بل اللازم الأخذ بالقدر المتيقّن منه، وهو ما كان أكثر من ذلك.
بقي هنا شيء:
وهو أنّ الفرق بين الثقيل والخفيف، وهو أمر واحد لا يدلّ عليه إلا استحسانات ضعيفة جدّاً، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ المقصود منه تحقّق الاشتراك في الأشياء الثقيلة في الإخراج من الحرز فكلّ واحد أخرج مقدار النصاب- أي شارك في إخراجه-، وأمّا الأشياء الخفيفة فكلّ واحد يختصّ بإخراج جزء منه عادة والمفروض أنّه دون النصاب لبلوغ الجميع النصاب لا كلّ واحد.
هذا غاية ما يمكن أن يكون توجيهاً لهذا القول ولكن عرفت الجواب عنه، وأنّ إخراج النصاب من الحرز غير صادق على كلّ واحد منهم في صورة الاشتراك في إخراجه.
[١]. وسائل الشيعة ٣٠٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣٤، الحديث ١.