أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - القول في السارق
الثالث: الاختيار، فلا يقطع المكره.
أقول: لم يذكره المحقّق (قدس سره) في «الشرائع» بل ذكر ثمانية شروط فقط:
١- البلوغ، ٢- العقل، ٣- ارتفاع الشبهة، فلو أخذ مال الغير بظنّ أنّه ماله لا يقطع، ٤- ارتفاع الشركة، ٥- هتك الحرز، ٦- أن يخرج المتاع بنفسه، ٧- أن لا يكون الوالد من ولده، ٨- أخذه سرّاً، فلو هتك الحرز جهراً وأخذه ظاهراً لا يعدّ سارقاً عنده.
وأضاف إليه صاحب «الجواهر» شرطين آخرين: ١- أخذه اختياراً، ٢- كونه في حرز والفرق بينه وبين هتك الحرز يظهر فيما إذا كان في حرز، ثمّ هتكه واحد وأخذه رجل آخر فإنّه لا يقطع على هذا الشرط.
فصارت الشروط عنده عشرة، والذي ذكره صاحب «التحرير» شروط ثمانية، والعجب أنّه بينهما عموم وخصوص من وجه وليكن هذا على ذكر منك حتّى نتكلّم فيه إن شاء الله.
وعلى كلّ حالٍ ذكر هذا الشرط صاحب «الرياض» حيث قال: ويشترط فيه التكليف بالبلوغ والعقل والاختيار ... كما في سائر الحدود[١].
وصاحب «كشف اللثام» حيث قال: «ويشترط فيه البلوغ والعقل والاختيار[٢]، وصاحب «الجواهر» (قدس سره) فيما أشرنا إليه من كلامه وغيرهم.
والذي يدلّ عليه روايات عامّة تدلّ على نفي الحكم عند الإكراه، مثل حديث الرفع المشهور: «رفع عن امّتي تسعة أشياء»- إلى قوله- «وما أكرهوا عليه»[٣]،
[١]. رياض المسائل ٥٥٩: ١٣.
[٢]. كشف اللثام ٥٦٨: ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٧٠: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ٣.