أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - حكم المفسد في الأرض
«النهاية» وجماعة، بل في «التنقيح»- أنّه المشهور يقطع دفعاً لفساده لا حدّاً للسرقة، لقول الصادق (ع) في خبر السكوني عن أبي عبدالله (ع): «أنّ أمير المؤمنين (ع) اتي برجل قد باع حرّاً فقطع يده»[١].[٢]
وظاهر كلامه أنّه استدلّ لمسألة بيع الحرّ بأمرين: أحدهما: قاعدة المفسد والثاني رواية السكوني فتأمّل.
٦- ذكر شيخ الطائفة في «التهذيب» بعد نقل رواية عن سنان بن طريف قال: سألت أبا عبدالله عن رجل باع امرأته .... ما نصّه: «ما يتضمّن هذا الخبر من أنّه تقطع يده ليس يجب من حيث كان سارقاً، ويجوز أن يكون إنّما وجب عليه ذلك من حيث كان مفسداً في الأرض ومن كان كذلك فالإمام مخيّر فيه بين أن يقطع يده وربطه أو يصلبه أو ينفيه من الأرض حسب ما ذكره الله تعالى في قوله: إنّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ»[٣].
وهذا المقال أيضاً دليل على أنّ الكبرى كانت معلومة عندهم لا سيما أنّ المورد ليس من قبيل المحارب بمعنى من جرّد السلاح: بل ظاهره رضى المرأة بذلك فلذا أمر فيها بالرجم، فتدبّر.
٧- حكى في «الجواهر» في مسألة النبّاش في شرح كلام «الشرائع»: «ولو تكرّر منه وفات السلطان كان له قتله للردع»، ما لفظه: «وأمّا التكرار فلعلّه استفيد من الصيغة كما أنّ عدم وجوب القتل على ما هو ظاهر المتن وغيره، بل هو المحكيّ عن المفيد وسلار للتخيير في المفسد بينه وبين غيره».[٤]
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٠، الحديث ٢.
[٢]. جواهر الكلام ٥١٠: ٤١.
[٣]. تهذيب الأحكام ٢٤: ١٠/ ٧٣.
[٤]. جواهر الكلام ٥٢: ٤١.