أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - نتيجة روايات المسألة
٧- هل هناك فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، والمشهور- كما في «الجواهر»[١] وغيره- عدم الفرق، وحكى في «كشف اللثام» عن ابن إدريس: «أنّ الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» و «المبسوط» ذهب إلى عدم الفرق ثمّ أورد عليه بأنّ هذين الكتابين معظمهما فروع المخالفين وهو قول بعضهم اختاره ولم اجد لأصحابنا المصنّفين قولًا في قتل النساء في المحاربة. والذي يقتضيه اصول مذهبنا أن لا يقتلنّ إلا بدليل قاطع، فأمّا تمسّكه بالآية فضعيف، لأنّها خطاب للذُكران دون الإناث، ومن قال: تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع، فذلك مجاز، والكلام في الحقائق».[٢]
ومقتضى ما ذكره تأكيده على عدم شمول الآية للنساء، وعدم وجود قول من الأصحاب به، ولكن من العجب ما حكاه في «كشف اللثام» و «الجواهر» عنه في ذيل كلامه: «ثمّ قال بعد ذلك بعدّة سطور- ما يناقضه صريحاً-: «قد قلنا: إنّ أحكام المحاربين يتعلّق بالرجال والنساء سواءً على ما فصّلناه من العقوبات، لقوله تعالى: إنّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ولم يفرّق بين النساء والرجال، فوجب حملها على عمومها. قال في «المختلف»: «وهذا اضطراب منه وقلّة تأمّل وعدم مبالات بتناقض كلاميه».[٣]
أقول: قال في «الجواهر»: «ولعلّ ذلك ونحوه منه عقوبة على سوء أدبه مع الشيخ وغيره من أساطين الطائفة».[٤] هذا.
ويمكن أن تكون العلّة في ذلك وقوع الفصل الكثير بحسب الزمان بين جزئي
[١]. جواهر الكلام ٥٦٨: ٤١.
[٢]. كشف اللثام ٦٣٤: ١٠- ٦٣٥.
[٣]. كشف اللثام ٦٣٥: ١٠؛ راجع: مختلف الشيعة ٢٤٨: ٩- ٢٤٩.
[٤]. جواهر الكلام ٥٦٨: ٤١.