أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - الفرع الأول لو أقر مرتين
ولكن يمكن حمل الحدّ على ما يعمّ التعزير ولا يبعد جواز التعزير في هذه المقامات للاعتراف بالمعصية، فتدبّر جيّداً.
وفي مقابل هذه الأدلّة استدلّ للقول بالسقوط بمرسلة جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) في حديث قال: «لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود»[١].
والإنصاف أنّ هذه المرسلة لا تقاوم الروايات السابقة مع ضعفها وصحّة روايتين منها لا سيّما مع موافقة المرسلة لمذهب العامّة، ومخالفتهما له أضف إلى ذلك موافقتهما للعمومات والإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة.
إن قلت: نتمسّك بقاعدة الدرء. قلنا: لا وجه للتمسّك بقاعدة درء الحدود بالشبهات لأنّه ليس المراد من الشبهة مجرّد لشكّ الموجود في جميع الأمارات الشرعية، وإلا كان الواجب إثبات جميع الحدود بالأدلّة القطعية اليقينية ولم يقل به أحد، بل أريد منه قوّة الدليل القائم على إثبات الحدود. وبعبارة اخرى: لا يكون الدليل في أدنى مراتب الحجّية المعتبرة في سائر الأبواب بل أقوى منها، وسيأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء الله في المباحث الآتية.
وأمّا القول الثالث فقد استدلّ له بما رواه عن طلحة بن زيد عن جعفر (ع) قال: «حدّثني بعض أهلي أنّ شاباً اتى أمير المؤمنين (ع) فأقرّ عنده بالسرقة، قال: فقال له عليّ (ع): «إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن قال: نعم سورة البقرة، فقال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم يقم عليه بيّنة»[٢].
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥٠: ٢٨- ٢٥١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٥.