أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - إجراء حد السارق في هذا العصر
(مسألة ٤): لو لم يكن للسارق يسار قطعت يمناه على المشهور، وفي رواية صحيحة لا تقطع، والعمل على المشهور، ولو كان له يمين حين ثبوت السرقة فذهبت بعده لم تقطع اليسار.
أقول: في المسألة فرعان:
الفرع الأوّل: إذا لم يكن له يسار، فهل تقطع يمينه أم لا؟ فيه أقوال:
أحدها: أنّه يقطع وهو المشهور كما في «الرياض».
ثانيها: أنّه لا يقطع يمينه، بل يقطع رجله اليسرى كما حكاه فيه عن «نهاية» الشيخ (قدس سره).
ثالثها: أنّه لا تقطع يمينه ولا رجله بل يخلد في السجن كما عليه الإسكافي[١].
ويظهر من كلام صاحب «الخلاف» موافقة الشافعي للمذهب المشهور بيننا، وذهاب أبي حنيفة إلى عدم القطع إن كانت يساره مفقودة أو ناقصة نقصاناً ذهب به معظم المنفعة، وهكذا بالنسبة إلى قطع الرجل اليسرى مع فقدان اليمنى أو عدم قدرة المشي عليها[٢].
والذي يدلّ على المشهور هو العمومات والإطلاقات الدالّة على وجوب قطع اليمين لا سيّما بعض الروايات السابقة مثل صحيحة ابن سنان الدالّة على أنّه تقطع يمينه على كلّ حال وإن كان السؤال عن خصوص اليد الشلاء، ولكن قوله: «على كلّ حال» دالّ على عدم الفرق بين وجود اليد الصحيحة أو الشلاء أو عدم وجود يسار له مطلقاً.
[١]. جواهر الكلام ٥٣٦: ٤١.
[٢]. الخلاف ٤٤٢: ٥، المسألة ٣٨.