أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - أما فتاوى الأصحاب
ومنها: أنّ الحكم هل هو مختصّ بمن قام في مقابل المسلمين، أو يشمل أهل الذمة أيضاً؟ وهل هو مختصّ بدار الإسلام أو أعمّ؟ إلى غير ذلك.
ولإيضاح هذه الامور لا بدّ من نقل فتاوى الأصحاب وأهل الخلاف أوّلًا، ثمّ الرجوع إلى الآية وروايات الباب.
أمّا فتاوى الأصحاب
فقال شيخ الطائفة في «الخلاف» في تفسير معنى المحارب:
«المحارب الذي ذكره الله تعالى في آية المحاربة هم قطّاع الطريق الذين يشهرون السلاح ويُخيفون السبيل، وبه قال ابن عبّاس، وجماعة الفقهاء، وقال قوم: هم أهل الذمّة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين، وقال ابن عمر: المراد بالآية المرتدّون ... دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم».[١]
فقد ذكر في هذه العبارة ثلاث تفسيرات في ثلاثة أقوال: قطّاع الطريق، أهل الذمّة إذا نقضوا العهد والمرتدّون.
ولكنّه نفسه ذكر في «المبسوط» له أربع تفسيرات، ثلاثة منها نحو ما في «الخلاف» ثمّ قال: «والذي رواه أصحابنا أنّ المراد بها كلّ من شهّر السلاح وأخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر، وفي البنيان أو في الصحراء، ورووا أنّاللصّ أيضاً محارب. وفي بعض رواياتنا: أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قالالفقهاء- ومراده من الفقهاء هو جميع فقهاء العامّة كما صرح به قبل ذلك-.[٢]
ومن العجب دعوى الإجماع منه (قدس سره) على طرفي المسألة، ولكن الأقرب إلى
[١]. الخلاف ٤٥٧: ٥، المسألة ١.
[٢]. المبسوط ٤٧: ٨؛ وراجع: الخلاف ٤٥٧: ٥.