أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - طرق ثبوت عنوان المحاربة
النبيّ (ص) أنّه قال: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»».[١]
وثالثاً: ما ورد في اعتبار الإقرار في جميع أبواب الحدود مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) قال: «من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه إلا الرجم فإنّه إذا أقر على نفسه ثمّ جحد لم يرجم»[٢].
ورابعاً: ما ورد في خصوص المحارب، مثل ما رواه محمّد بن الصلت، وقال سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن رفقة كانوا في طريق فقطع عليهم الطريق وأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض، قال: «لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار من اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم».[٣]
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ اعتبار الإقرار في أبواب المعاملات والحدود أمر استقرّت عليه سيرة العقلاء في جميع الأعصار والأمصار، ولم يردع عنه الشارع المقدّس.
إنّما الكلام في كفاية المرّة هنا كأبواب المعاملات أو اعتبار مرّتين كما عرفت حكايته عن الديلمي و «المختلف» حيث حكي عنهما بأنّ كلّ حدّ يثبت بشهادة عدلين يعتبر فيه الإقرار مرّتين.[٤]
ولكن لا دليل على التعدّد هنا، ومقتضى الإطلاقات السابقة وغيرها هو كفاية المرّة، ولذا صرّح في «الشرائع» بكفاية الإقرار، ولو مرّة، وقرّره على ذلك صاحب «الجواهر» حيث قال: «المتّجه البقاء على مقتضى العموم المزبور».[٥]
لكنّ الاستقراء في أبواب الحدود يشهد على اعتبار تعدّد الإقرار عندهم جزماً
[١]. وسائل الشيعة ١٨٤: ٢٣، كتاب الإقرار، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٦٩: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٧، الحديث ٢.
[٤]. رياض المسائل ٦١٦: ١٣.
[٥]. شرائع الإسلام ١٨٦: ٤؛ جواهر الكلام ٥٧١: ٤١.