أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - إذا كان اللص محاربا
(مسألة ٨): اللصّ إذا صدق عليه عنوان المحارب كان حكمه ما تقدّم، والا فله أحكام تقدّمت في ذيل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إذا كان اللصّ محارباً
أقول: الكلام هنا في حكم اللصّ، وقد ذكره الأصحاب هنا، وفى ذيل مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد قسّمه الماتن على قسمين تبعاً للأصحاب.
القسم الأوّل: داخل تحت عنوان المحارب، وهو ما إذا شهر سلاحاً وأخاف الناس فهو محارب حقيقة، كما صرّح به الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام» حيث قال: «اللصّ إن شهر سلاحاً وما في معناه فهو محارب حقيقه».[١]
وقد تقدّم أنّ المحارب عنوان عامّ يشمل داخل البلد وخارجه، وحينئذٍ يجري عليه جميع أحكام المحاربين، لعدم الفرق بينه وبين سائر مصاديقه، بل سيأتي في النصوص: «أنّ اللصّ محارب» والقدر المتيقّن منه ما إذا أظهر ما يظهره المحارب[٢] وهذا واضح.
إنّما الكلام في القسم الثاني وهو ما إذا لم يدخل تحت عنوان المحارب بأن لم يكن مسلّحاً أصلًا، بل أراد أخذ شيء، ثمّ الهرب والفرار فهل يجري عليه جميع أحكام المحاربين أم لا؟
ظاهر إطلاقات بعض الأصحاب أنّه بحكم المحارب مطلقاً سواء صدق عليه
[١]. مسالك الأفهام ١٥: ١٥.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣٢٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٧، الحديث ١.