أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - إجراء حد السارق في هذا العصر
كالمعدومة فيبقى بلا يدين وقد عهد من حكمة الشارع إبقاء يده الواحدة ومن ثمّ انتقل في السرقة الثانية إلى قطع رجله ولم تقطع يده الاخرى[١].
ثمّ استدلّ برواية المفضّل بن صالح، عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبدالله (ع): «إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله، وإن كان أشلّ ثمّ قطع يد رجل قصّ منه، يعني لا تقطع في السرقة ولكن يقطع في القصاص»[٢].
ويمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بصحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج أيضاً قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن السارق إلى أن قال: قلت له: لو أن رجلًا قطعت يده اليسرى في قصاص، فسرق ما يصنع به؟ قال، فقال: «لا يقطع ولا يترك بغير ساق»، قال قلت: لو أنّ رجلًا قطعت يده اليمنى في قصاص، ثمّ قطع يد رجل اقتصّ منه أم لا؟ فقال: «إنّما يترك في حقّ الله فأمّا في حقوق الناس فيقتصّ منه في الأربع جميعاً»[٣].
وجه الدلالة أنّ التعليل الوارد فيه أنّه لا يترك بغير ساق يدلّ على المطلوب لأنّ اليد الشلاء وجودها كالعدم، فتأمّل.
هذا، ولكن مستند ابن الجنيد- مضافاً إلى كونه مخالفاً للمشهور- ضعيف في حدّ ذاته فإنّ التمسّك بحكمة الشارع في إبقاء يد واحدة أمر استحساني لا يستند إلى دليل معتبر وأمّا الروايتان فالاولى منهما ضعيفة بالإرسال، والثانية، وإن كانت صحيحة السند إلا أنّ دلالتها لا تخلو من إشكال لورودها في مورد قطع اليد اليسرى لا في مورد اليد الشلاء وإن كانت لا تخلو عن إشعار بما نحن بصدده.
[١]. مسالك الأفهام ٥٢٠: ١٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١١، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٦٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١١، الحديث ٣.