أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - إذا تاب المرتد فقتل
نعم، إذا لم يمكن الوصول إلى المجتهد الجامع للشرائط يجوز الرجوع إلى عدول المؤمنين في ذلك بما لا يوجب الهرج والمرج.
هذا كلّه مضافاً إلى أصالة عدم نفوذ تصرّف أحد على أحد إلا ما خرج بالدليل.
وحينئذٍ فلو خالف بعض آحاد الناس وتصدّوا لذلك فقد ارتكبوا حراماً ويجوز للحاكم الشرعي تعزيره ممّا يراه رادعاً.
وأمّا الثاني: فقد قال في «الرياض» في كتاب القصاص في باب اشتراط: «أن يكون المقتول محقون الدم فمن أباح الشرع قتله لزنا أو لواط أو كفر لم يقتل به قاتله وإن كان بغير إذن الإمام لأنّه مباح الدم في الجملة وإن توقّفت المباشرة على إذن الحاكم فيها ثمّ بدونه خاصّة. ولو قتل من وجب عليه القصاص غير الولي قتل به، لأنّه محقون الدم بالنسبة غيره». ثمّ قال: «والأصل في هذا الشرط- يعني اشتراط كونه محقون الدم- بعد الإجماع الظاهر المصرّح به في كثير من العبائر ك- «الغنية» و «السرائر»، الاعتبار- ومراده حكم العقل هنا- والمعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر. ففي الصحيح وغيره عن رجل قتله القصاص له دية؟ فقال: «لو كان ذلك لم يقتصّ من أحد» وقال: «من قتله الحدّ فلا ديةله»[١].
ثمّ استدلّ بالنصوص الواردة في إباحة الدفاع وقتل المحارب[٢].
ولا يخفى ما في استدلاله بالأحاديث من النظر، أمّا حديث من قتله القصاص أو الحدّ فهو ليس في مقام البيان من جهة أنّ القاتل هل هو الحاكم أو غيره؟ بل
[١]. وسائل الشيعة ٦٣: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٤، الحديث ١.
[٢]. رياض المسائل ١٠٤: ١٤.