أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - القول في السارق
في بلاد المسلمين من اليهود والنصارى والمجوس ويعملون بشرائط الذمّة هم من أصل الذمّة؛ وشرح شرائطها موكول إلى محلّه.
والذين يعيشون خارج البلاد من أهل الكتاب وغيرهم غير داخلين تحت عنوان الذمّة قطعاً، فإن كان لهم عندنا عهد من طريق تأسيس الفارق بيننا وبينهم ومن طريق المواثيق الثابتة لدى الامم المتّحدة، وهم مشتركون معنا في الالتزام بمفاد قوانينها فهم بحكم المعاهدين وإن أبيت عن ذلك فهم داخلون في القسم الخامس الذي سنتكلّم فيه.
والذين يحاربون الإسلام والمسلمين بالطرق كافّة، أو في بعض المجالات خاصّة كالصهيونية الغاشمة ومن يساندهم فهم حربيون بلا إشكال.
ولو أنّ بعضهم طلبوا منّا الأمن لبعض الامور فأعطيناهم الأمن فهم مستأمنون.
وأمّا الذين لا عهد بيننا وبينهم ولا حرب ولا يعاندوننا ولا يحاربوننا ولا يعاهدوننا ولا يخرجوننا من ديارنا ولا يؤذوننا بشيء، فهم مهادنون لا يجوز التعرّض لأموالهم ودمائهم للزوم المعاملة معهم بالقسط ولا أقلّ من وجوب الاحتياط في حقّهم لأنّ حرمة الأموال والأنفس مطابقة للأصل والتعرّض لها يحتاج إلى دليل وهو هنا مفقود.
وممّا ذكرنا ظهر: أنّ عهد الذمّة إنّما يختصّ بأهل الكتاب الذين يعيشون في البلاد الإسلامية، أمّا الذين يعيشون في غير هذه البلاد من أهل الكتاب فهم غير داخلين في أحكام الذمّة.
ألا ترى أنّ من لوازم الذمّة على المشهور، حفظ دمائهم وأموالهم وأعراضهم وذلك لا يكون إلا إذا عاشوا في بلاد المسلمين وأمّا من كان خارجاً عنها ونائياً بآلاف أو مئات الفراسخ عنّا فلا معنى لكونهم في حماية المسلمين وكذلك