أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - القول في السارق
(مسألة ٣): يعتبر في السرقة وغيرها ممّا فيه حدّ ارتفاع الشبهة حكماً وموضوعاً، فلو أخذ الشريك المال المشترك بظنّ جواز ذلك بدون إذن الشريك، لا قطع فيه، ولو زاد ما أخذ على نصيبه بما يبلغ نصاب القطع، وكذا لو أخذ مع علمه بالحرمة لكن لا للسرقة بل للتقسيم والإذن بعده لم يقطع. نعم لو أخذ بقصد السرقة مع علمه بالحكم يقطع. وكذا لايقطع لو أخذ مال الغير بتوهّم ماله، فإنّه لا يكون سرقة، ولو سرق من مال المشترك بمقدار نصيبه لم يقطع، وإن زاد عليه بمقدار النصاب يقطع.
-
أقول: هذه المسألة في الواقع إشارة إلى الشرطين اللذين ذكرهما المحقّق (قدس سره) في «الشرائع» وتبعه صاحب «الجواهر» وهما عدم الشبهة وعدم الشركة، فإن أخذ المال بشبهة حصلت له، كما إذا توهمّ أنّ المال ماله، لم يقطع وكذا إذا أخذ الشريك مال الشركة بظنّ جواز ذلك له من دون مراجعة شريكه أو بدون ذلك مع عدم قصد السرقة لم يقطع.
وحيث إنّه ليس الأوّل منهما شرطاً خاصّاً في المسألة ولا من شروط السارق، بل كان حكماً كلّياً في جميع أبواب الحدود لم يذكره المصنّف، بل الثاني أيضاً راجع إلى الأوّل.
والعجب من المحقّق (قدس سره) في «الشرائع» أنّه لم يذكر الاختيار وعدم الاضطرار من الشرائط وأبدلهما بهذين الشرطين وذكر الاختيار في «الجواهر» من الشروط- من دون ذكر عدم الاضطرار- وأضاف عدم كون المال في حرز فصارت الشروط عشرة مع أنّ الحرز من شروط المسروق لا السارق.
والحقّ أنّ الشروط هي ما ذكرها صاحب «الجواهر» مع إدغام الخامس