أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - صلب المحارب
(مسألة ١١): لا يعتبر في قطع المحارب السرقة، فضلًا عن اعتبار النصاب أو الحرز، بل الإمام (ع) مخيّر بمجرّد صدق المحارب، ولو قطع فالأحوط البدأة بقطع اليد اليمنى ثمّ يقطع الرجل اليسرى، والأولى الصبر بعد قطع اليمنى حتّى تحسم، ولو فقدت اليمنى أو فقد العضوان يختار الإمام (ع) غير القطع.
أقول: الظاهر من محكيّ كلام الشيخ (رحمه الله) في «الخلاف» اعتبار شرائط السرقة القطع هنا، ولكنّه مخالف لظاهر غيره، والمسألة مبنيّة على ما مضى من الحكم بالتخيير بين الحدود الأربعة المذكورة في الآية الشريفة للمحاربين أو التعيين والاستحقاق بحسب جرائمهم، فإن قلنا بالأوّل لا يبقى محلّ لهذا الكلام، بل يجوز القطع سواء سرق أو لم يسرق فكيف بشرائط السرقة، وأمّا على القول الثاني وهو المختار، إنّما يقطع إذا أخذ مالًا، ولكن لا يعتبر فيه شرائط السرقه، بل قد لا يصدق عليه عنوان السرقة، فيجوز القطع مطلقاً، ولكنّها منصرفة عن المال القليل مثل ما يكفى لآكلة.
وأمّا الصبر إلى أنّ تحسم ويندفع خطر النفس، فهذا هو الأحوط لو لم يكن الأقوى ودليله ظاهر، لأنّ الغرض هو القطع- على المفروض- لا القتل.
وعند فقد أحد العضوين يكفى العضو الآخر لأنّه ميسوره وعند فقدهما يسقط هذا الحدّ لانتفاء دليله وينتقل إلى التعزير الشديد والله العالم.