أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - طرق ثبوت الارتداد
من حدود الله مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان ...»[١].
ولكن يقدر عليه أن صرّح فيها بالعبد والأمة، مع أنّ إقرارهما غير مقبول وكذا ورد التصريح فيها بالمرّة، مع أنّ كثيراً من الحدود يعتبر فيها التعدّد، فتأمّل.
وهناك قسم ثالث من الروايات واردة في خصوص أبواب المرتدّ:
منها: ما رواه عبدالله بن سنان عن أبيه عن أبي جعفر (ع) قال: «إنّ عبدالله بن سبأ كان يدّعي النبوّة وكان يزعم أنّ أمير المؤمنين (ع) هو الله تعالى عن ذلك فبلغ أمير المؤمنين (ع) فدعاه فسأله فأقرّ وقال: نعم أنت هو وقد كان ألقى في روعي أنّك أنت الله وأنا نبيّ، فقال له أمير المؤمنين (ع): ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك امّك وتب فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيّام فلم يتب فأخرجه فأحرقه بالنار»[٢].
وفيه: أنّه وإن صرّح في أدلّة بالإقرار، ولكن يظهر من ذيله تكلّم عبدالله بن سبأ بكلمات الكفر في محضره (ع) فالحكم فيه من قبيل علم القاضي كما هو ظاهره، مضافاً إلى ما في نفس عبدالله بن سبأ من الإشكال المعروف التاريخي.
والإنصاف أنّ نفس كفاية الإقرار في إثبات هذا الحدّ كسائر الحدود ممّا لا ريب فيه، إنّما الكلام في اعتبار التعدّد الذي ذكره، والظاهر أنّه لا دليل عليه من النصوص بل ظاهر الإطلاقات خلافه لكن لم ثبت التعدّد في أكثر من أبوابالحدود احتاط في «التحرير» بالتكرار وهو غير بعيد لا سيّما بملاحظة اعتبار التكرار في ما هو دون كحدّ السارق وشبهه، فمن البعيد الاكتفاء
[١]. وسائل الشيعة ٥٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٣٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٦، الحديث ٤.