أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - حكم السكران في الارتداد
مشعراً بالإجماع عليه، بل في «الإيضاح» دعواه صريحاً عليه ناسباً له مع ذلك إلى النصّ»[١] ثمّ أشار إلى بعض الروايات الواردة في القصاص.
وهي ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون[٢] بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين (ع) فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان، فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين (ع) أقدهما بصاحبينا، فقال للقوم: ما ترون؟! فقالوا: نرى أن تقيّدهما. قال علي (ع) للقوم: فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري. فقال علي (ع): بل اجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وآخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين»[٣].
في «الوسائل»: «قبائل الأربعة» والظاهر أنّه هو الصحيح لا ما ذكره في نسخة «الجواهر» «قاتل الأربعة». وعندي نسخة عتيقة من «الجواهر» ٥٧٦: ٦، ذكر فيها: «قبائل الأربعة» ك- «الوسائل».
وفي الحديث دلالة على المطلوب من وجهين:
أحدهما: من جهة ارتكاز السائلين بالنسبة إلى استحقاق الجاني حال السكر للقصاص في مقابل جناياته، وإمضاء هذا الارتكاز في ضمن الكلام من ناحية المعصوم (ع).
ثانيهما: من جهة قوله (ع): «لعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه» حيث يدلّ بالمفهوم على أنّه لو علم بأنّ القتل مستند إلى الباقين كان عليهما القصاص.
[١]. جواهر الكلام ١٨٦: ٤٢.
[٢]. بعج بطنه بالسكين تسعة؛ راجع: مختار الصحاح.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٣٤: ٢٩، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ١، الحديث ٢.