أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - القول في المسروق
الكثيرة الدالّة على الربع وإرجاع رواية الدرهمين إليه مشكل، لأنّ نسبة الدرهم إلى الدينار كانت متفاوتة يظهر من بعض أنّ الدينار كان يساوي اثنى عشر درهماً، ويظهر من بعض أنّه كان يساوي عشرة دراهم أحياناً.
وعلى كلّ حالٍ فروايات الخمس لا تعادل روايات الربع عند التعارض من وجوه:
أوّل المرجّحات وهو الشهرة بين الأصحاب بحسب الفتوى يوافق روايات الربع لما قد عرفت من أن الفتوى بالخمس شاذّة جدّاً وقد حُكيت عن الصدوق، بل قد يجعل روايات الخمس من المعرض عنها التي لا تبلغ حدّ الحجّية كما أنّها شاذّة بحسب الروايات أيضاً حينما تكون روايات الربع مشهورة بحسب الرواية أيضاً.
فلا محيص عن العمل بها وترك ما خالفها حسبما امرنا به من قبل المعصومين (عليهم السلام).
ومن العجب أن سيّدنا الاستاذ الخوئي (قدس سره) اختار في «مباني التكملة» مذهب الخمس، واستدلّ بالروايات التي قد عرفت الجواب عنها ورجّحها على روايات الربع المعمول بها بين الأصحاب ولم يعتن بفتاوى المشهور والروايات المشهورة في هذا الباب بل اختار ما هو شاذّ روايةً وفتوى.
واعتقد أنّها موافقة لكتاب الله، فإنّ مقتضى عموم الكتاب هو القطع في الكثير والقليل خرج منه الخمس قطعاً وأمّا الزائد عليه أعني ما فوق الخمس وما دون الربع فلم يثبت خروجه فاللازم القطع فيه أيضاً.
ويرد عليه ما هو المعروف في الاصول: من أنّ التخصيص إذا كان بالأفراد يؤخذ بالقدر المتيقّن وأمّا إذا كان بالعناوين، بأن علم خروج ما دون النصاب ولم