أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - القول في اللواحق
«أنّ الرجل إذا سرق سرقات متعدّدة واقيمت عليه البيّنة مرّة واحدة، تقطع يده بالسرقة الاولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة»[١]. وهذا واضح.
والفرع الثاني: في مفروض المسألة السابقة إذا اقيمت البيّنة أوّلًا على بعض موارد السرقة، ثمّ اقيمت بيّنة اخرى على مورد آخر منها قبل إجراء الحدّ للُاولى، فهل يتداخل الحدّ هنا ويكون كالمسألة السابقة أم تقطع يمينه للُاولى ورجله للأخيرة؟ لا ينبغي الشكّ في إلحاقها بالصورة السابقة لجريان جميع أدلّتها من الأصل والإطلاقات فيها، بل ظاهر الصحيحة أيضاً ذلك.
الفرع الثالث: وهو ما إذا اقيم الحدّ عليه بعد قيام البيّنة، ثمّ قامت بيّنة اخرى على السرقة الثانية فهل يكتفي بقطع اليمين فقط أم تقطع رجله، للسرقة الثانية؟ وقد عرفت الكلام فيها في المسألة الثانية من الفصل السابق. وأنّ المسألة خلافية بين الأصحاب وأنّ مقتضى الأصل والإطلاقات هو التداخل، إلا أنّ ذيل صحيحة بكير بن أعين تدلّ على التعدّد، ولكن إعراض كثير من الأصحاب عنها ومخالفتها للقواعد وعدم كفاية التعليل الوارد فيها لإثبات المطلوب، وكون المسألة من قبيل الشبهة سبب أن لا يقودنا إلى الفتوى بها والله العالم بحقيقة أحكامه.
نعم، إذا ارتكب سرقة جديدة بعد إجراء الحدّ عليه للسرقة السابقة فلا شكّ في وجوب حدّ آخر عليه.
والمسألة سارية في سائر أبواب الحدود، فلو اقيمت البيّنة أو ثبتت الإقرارات الأربعة في باب الزنا على أنّه زنا في السنة السابقة واقيم عليه الحدّ، ثمّ أقرّ إقرارات اخرى أو قامت البيّنة على أنّه زنا في هذه السنة أو في السنة السابقة
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٦٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٩، الحديث ١.