أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - القول في السارق
يبلغ، وإجراء الحدّ فرع وجود التكليف وكون الشيء حراماً عليه والتعزير بمعنى التأديب وإن جيء في حقّه ما مرّ مراراً سابقاً، ولكن من البعيد جدّاً أن يكون القطع من الأنامل، بل من اصول الأصابع على نحو قطع يد السارق البالغ من أفراد التعزير والتأديب وكيف يكون هذا تأديباً وهو عين حدّ البالغ.
فهذا شيء لا يوافق اصول المذهب ومسلّماته.
٢- ما يدلّ على نفي التكليف ورفع القلم عن الصبيّ حتّى يبلغ، وهو حديث معروف، بل قد يظهر من تعبير الروايات كونه من الواضحات بين المسلمين، ولذا ورد في حديث ابن ظبيان أنّه اتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها فقال علي (ع): «أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبيّ حتّى يحتلم وعن المجنون حتّى يفيق وعن النائم حتّى يستيقظ»[١].
فقد احتجّ عليه بأمر واضح ظاهر بين المسلمين.
٣- الأحاديث الواردة في خصوص أبواب الحدود وأنّه لا حدّ على الصبيّ والمجنون وقد مرّت سابقاً مثل ما رواه حمّاد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) قال: «لا حدّ على مجنون حتّى يفيق ولا على صبيّ حتّى يدرك ولا على النائم حتّى يستيقظ»[٢].
٤- ما دلّ على عدم جريان الحدّ على خصوص الصبيّة السارقة أو الصبيّ السارق مثل ما، عن السكوني، عن أبي عبدالله (ع) قال: «اتي عليّ بجارية لم تحض قد سرقت فضربها أسواطاً ولم يقطعها»[٣].
ويظهر من بعض هذه الروايات العفو عنه مطلقاً، فراجع[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٧٤: ١، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٨- ٢٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٨، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٦.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٢٩٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١١.