أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - فيما يثبت به وطء البهيمة
أو أنّ مجازاة الزاني الذي صار بالغاً وكبيراً في بيت علمٍ ومحيط علمي ومدينة علمية أشدّ من الزاني الذي ليس كذلك وقس على هذا. وهكذا في سائر الحدود ولم يقل أحد بذلك. فلا يمكن الالتزام بهذه الكبرى.
٢- استدلّوا بالاعتبارات الظنّية كما مرّ في كلمات بعض الفقهاء من الخاصّة والعامّة، منها: انتهاك محارم الله والاستخفاف بأموات المؤمنين فليعزّر للهتك.
قلنا: نعم، إذا لم يكن عليه حدّ، وأمّا إن قلنا بوجوب الحدّ عليه فيندك التعزير فيه.
نعم، إنّ هتك حرمته من غير طريق الزنا كأن يقطع يده مثلًا أو يضربه بأرجله فليعزّر، وإلا فما أوجب الحدّ لا يوجب التعزير أيضاً وإلا فليقال بالتعزير في جميع موارد الحدّ، لأنّ في تلك الموارد أيضاً تحقّق هتك المؤمنين فلا دليل على التعزير. ولهذا تأمّل مصنّف «تحرير الوسيلة» في الحكم المذكور.
هذا مضافاً إلى أنّ هنا دليلًا على عدم جواز التعزير، وهو ما يدلّ على: «أنّ حرمة الميّت كحرمة الحي»[١] أي أنّ حرمتهما سيّان فكلّما وجب في الحيّة يجب في الميتة أيضاً ولا أزيد، فكما أنّه لا يجوز التعزير على الزاني الحيّة لا يجوز أيضاً على زاني الميتة. هذا مضافاً إلى أصالة البراءة وقاعدة الدرء.
بقى هنا شيء: هل يكون الزنا بالميتة كالزنا بامرأة مكرهاً لها أم لا؟
توضيح ذلك: أنّ الميتة لا تقدر على الدفاع عن نفسها ولا ترضى بالزنا بها فالزنا معها يكون كالزنا بامرأة مكرهاً لها كما أنّه لو كانت المرأة نائماً فزنى بها أو اغمي عليها، ثمّ زنى بها أو أسكرها ثمّ زنى بها حال سكرها فهل هذا صحيح أم
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٨: ٢٨ و ٢٨٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٢ و ٦.