أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - القول في السارق
ينبغي الإشارة إليه في المقام ما أورده صاحب «كشف اللثام» على نفسه وما أجاب عنه.
قال (قدس سره): «إن قيل: إذا قتله لم يقتل به ولِمَ تقطع يده إذا سرق من ماله؟
قلنا: القصاص حقّ للمقتول فاعتبرت فيه المكافأة، والقطع حقّ لله تعالى صيانة للأموال عن التلف، وأيضاً فإنّما يقطع للمعاهدة معه أن يحقن دمه وماله ما أقام على شرائط الذمّة، فإذا قتل: لم يبق من عوهد معه وأيضاً فالقتل أعظم من القطع»[١].
أقول: في الإشكال وبعض الأجوبة الثلاثة نظر.
أمّا في الأوّل، فإن كان المراد منه قياس المساواة فليس من مذهبنا، وإن اريد قياس الأولوية تكون بالعكس فإنّ القتل أمر مهمّ فلا يقتل المسلم بسبب الكافر ولكنّ الأخفّ وهو القطع قد يجوز لبعض المصالح.
أمّا الثاني، فلأنّ عدم بقاء من عوهد معه لا يكون عذراً لترك القصاص، فإنّ عدم بقاء هذا الفرد لا يضرّ مع بقاء الباقين.
بقي هنا شيء:
وهو أنّ الكلام على أقسام أربعة، بل خمسة. ولا ينحصر في الذمّي والحربي كما قد يتوهمّ.
١- الذمّي وهو الذي يقبل شرائط الذمّة- مع كلام في حدودها-.
٢- الحربي وهو الذي نصب الحرب للمسلمين في المجال العسكري أو المجالات الاخرى فإنّ جميعهم حربيون.
٣- المعاهد هو الذي عاهد المسلمين مثل مشركي قريش وغيرهم، وفي أنّ
[١]. كشف اللثام ٥٨٣: ١٠.