أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - حكم الطليع والمعين
الجماعة المفسدة في الأرض. ولا شكّ في شمول هذا العنوان لهم. وهذه المسألة واضحة في عصرنا فيمن نراهم من الفئات المفسدة في الأرض فلهم إدارات وفئات خاصّة بهم وكلّهم مشتركون فيها.
ثانيهما: أنّ عنوان المحارب صادق عليهم بعد اشتراك الجميع في عمل واحد اجتماعي توضيح ذلك أنّ المحاربين في كثير من الموارد يعملون بصورة جمعيّة مع توزيع المسؤوليات بينهم وذلك ديدنهم في جميع الأعصار لاسيّما في عصرنا هذا فبعضهم يأخذ السلاح وبعضهم يهيّأ الموادّ المنفجرة لهم مثلًا وبعضهم جواسيس وبعضهم طليع وبعضهم ردء وبعضهم مدافعون عنهم إذا أخذوا وبعضهم يسوق سيتراتهم إلى غير ذلك.
ولكن إذا راجعنا أهل العرف نرى جميعهم يسمّون بفئة محاربة وإذا أخذوا يقولون: أخذت الفئة المحاربة أو يقولون: زيد من هذه الفئة، وليس في ذلك مجاز أصلًا فقوله تعالى: إنَّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأرضِ فَسَاداً يشمل الجميع قطعاً.
إن قلت: قد ورد في النصوص أنّه: «من شهر السلاح في مصر من الأمصار ... فجزاؤه جزاء المحارب»[١] أو «من حمل السلاح بالليل فهو محارب»[٢] أي غير ذلك من النصوص الدالّة على أنّ المحارب هو من حمل السلاح.
قلت: هذا بيان للمصاديق الظاهرة وليس فيها دلالة على حصر المحارب في ذلك كما لا يخفى على الخبير، وقد اعترف في «الجواهر» بعدم وجود ما يدلّ على الحصر في النصوص.[٣]
[١]. وسائل الشيعة ٣٠٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٢، الحديث ١.
[٣]. جواهر الكلام ٥٧١: ٤١.