أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - هل حد المحارب على الترتيب أو التخيير؟
وتعالى التخيير في حكمه في مقابل جرم واحد بين القتل والصلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف وبين النفي من الأرض فقط- بمعنى التبعيد- بأن يفرض أربعة من قطّاع الطريق مثلًا أخافوا الطريق من دون قتل وأخذ مال وشبهه، ثمّ أخذوا وأرسلوا إلى حاكم الشرع فيأمر بقتل الأوّل وصلب الثاني وقطع الثالث مخالفاً ونفي الرابع من دون أن يكون بينهم فرق في أيّ من الجهات.
فهذه قرينه في الآية الشريفة على أنّها ليست على التخيير، بل على الترتيب بل ذكرنا في مبحث التعزيرات أنّه ليس التخيير بين الأقلّ والأكثر في مراتب الضرب وشبهه، كما زعمه بعضهم، وإنّ التخيير فيها أيضاً على الترتيب. فنلاحظ المناسبة بين الجرم والجريمة ويرفع اليد عن ظاهر الآية الشريفة في المقام ورفع اليد عن الظاهر شائع.
حيث استدلّ في المقام وقال: «والثالث- من الأدلّة- علّق الله هذه الأحكام على من حارب الله ورسوله، ومعلوم أنّ محاربة الله لا تمكن، فثبت أنّ المراد من حارب أهل دين الله ودين رسوله، فاقتضى وجود المحاربة منهم، فمن علّق هذه الأحكام عليهم قبل المحاربة فقد ترك الظاهر.[١]
لكنّ الظاهر أنّه دليل آخر، ويرد عليه: أنّ المحاربة تحصل بأقلّ من ذلك بدليل التفسير الذي ورد للمحاربة في روايات الباب وقد مرّ آنفاً.
فتلخّص أنّ الأخذ بظهور الآية الشريفة مشكل جدّاً، وحمل «أو» على الترتيب غير بعيد.
٢- الروايات الواردة في المسألة، وقد رواها في «الوسائل» في الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب وهي على طائفتين:
[١]. الخلاف ٤٦٠: ٥.