أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - حكم توبة المحارب
(مسألة ٧): لو تاب المحارب قبل القدرة عليه سقط الحدّ، دون حقوق الناس من القتل والجرح والمال، ولو تاب بعد الظفر عليه لم يسقط الحدّ أيضاً.
حكم توبة المحارب
أقول: الظاهر اتّفاق الأصحاب على ذلك كما صرّح شيخ الطائفة في المسألة ١٢ من كتاب قطّاع الطريق، وقال في المسألة: «دليلنا إجماع الفرقة على أنّ التائب قبل إقامه الحدّ عليه يسقط حده»[١] وصرّح في «الرياض» بعدم الخلاف في المسألة.[٢]
بل يظهر من ابن قدامة في «المغني» كونه إجماعيّاً بين أهل الخلاف أيضاً، حيث إنّه بعد ذكر المسألة قال: «لا نعلم في هذا خلافاً بين أهل العلم، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأى وأبو ثور».[٣]
والعجب أنّه يظهر من كلام شيخ الطائفة في «الخلاف»: «أنّ للشافعي في المسألة قولين: أحدهما: السقوط، والثاني: عدمه».
والأصل في المسألة قوله تعالى في ذيل آية المائدة: إلا الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.[٤]
فإنّه كالصريح في سقوط الحدّ عنهم في مفروض الكلام، وفي روايات المحارب أيضاً شاهد عليه مثل ما رواه داود الطائي وما رواه علي بن حسّان والمسألة بحمد الله واضحة.
[١]. الخلاف ٤٦٧: ٥.
[٢]. رياض المسائل ٦٢١: ١٣.
[٣]. المغني، ابن قدامة ٣٠٨: ١٠.
[٤]. المائدة( ٥): ٣٤.