أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - دلالة الآية الشريفة
٢- ما رواه بريد بن معاوية قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله عزّ وجلّ: إنَّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ[١] قال: «ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء».
قلت: فمفوّض ذلك إليه، قال: «لا، ولكن نحو الجناية».[٢]
ولكن لا دلالة له على المقصود، لأنّ السؤال فيه عن حكم المحارب، لا عن موضوعه كما لا يخفى.
وهكذا الكلام في الحديث الثالث في هذا الباب عن جميل بن درّاج، وكذا الحديث الرابع عن عبيدالله المدائني والسادس عن داود، والسابع عن أبي الصباح والتاسع عن سماعة بن مهران، فإنّ كلّها ناظرة إلى بيان الحكم لا الموضوع.
٣- ما رواه الخَثْعمي، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قاطع الطريق، وقلت: الناس يقولون: إنّ الإمام فيه مخيّر أيّ شيء شاء صَنع، قال: «ليس أيّ شىءٍ شاء صنع ولكنّه يصنع بهم على قدر جنايتهم».[٣]
والظاهر أنّ سنده ضعيف بالخثعمي لجهالته. وهي ناظرة إلى خصوص قاطع الطريق. نعم هو دليل على عدم اشتراط المحاربة، بمعنى القيام ضدّ الإسلام، بل يكفي كونه قاطع الطريق، فدلالته بهذا المقدار لا بأس به.
وهكذا الكلام في الحديث الثامن من هذا الباب الذي رواه العيّاشي فإنّه أيضاً وارد في خصوص قاطع الطريق، وفيه قضية من جواد الأئمّة (ع) في مقابل المعتصم، وفي آخره: «فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالًا امر بإيداعهم الحبس فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس امر بقتلهم، وإن كانوا أخافوا السبيل
[١]. المائدة( ٥): ٣٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٠٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٣١٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٥.