أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - القول في المسروق
وهناك روايات من طريق المخالفين تدلّ على أنّ ثمن المجّن الذي قطع رسول الله (ص) فيه خمسة دراهم[١].
ولكنّها قضيّة في واقعة فإنّ مجرّد كون ثمنه بهذا المقدار لا يدلّ على عدم جواز القطع في أقلّ منه كما هو ظاهر.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى علاج الطوائف الخمس المتعارضة.
أمّا رواية القطع في درهمين فهي شاذّة معرض عنها ولم يفت به أحد من الأصحاب فيما نعلم، فهي مردودة مع قطع النظر عن التعارض.
وأمّا رواية القطع في عشرة دراهم، فهي أيضاً كذلك لعدم الفتوى به إلا ما حكي عن العمّاني من الفتوى بأنّ النصاب دينار وهو الذي قد ينطبق عليه وقد لا ينطبق، مضافاً إلى موافقته لفتوى أبي حنيفة وأصحابه وقد يكون للتقيّة، لأنّ فتاواه كانت مشهورة معروفة في كثير من البلاد.
وأمّا روايات القطع في ثلث دينار فما فيه حكاية عن فعل مولانا أمير المؤمنين (ع) فقد عرفت أنّه قضيّة في واقعة لا تنافي روايات الربع، لأنّ في الربع إذا كان جائزاً كان في الثلث بطريق أولى وقد سكت الإمام (ع) عن كون الثلث آخر الحدّ، فتبقى رواية واحدة عن سماعة، فإنّها صريحة في أنّ أدنى الحدّ هو الثلث، ولكنّها أيضاً معرض عنها أيضاً لعدم نقل فتوى أحد من الأصحاب به فيما نعلم، بل ليس فيما هو المعروف من مذاهب العامّة أيضاً من يوافقه.
فهذه الطوائف الثلاث مطروحة لعدم بلوغها حدّ الحجّية فلا تصل النوبة إلى التعارض وأحكامه فتبقى روايات الربع والخمس، وقد عرفت أن روايات الخمس رواها زرارة ومحمّد بن مسلم والحلبي فهي شاذّة في مقابل الروايات
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٦١: ٨.